الشيخ علي آل محسن
225
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وقال ابن رشد في بداية المجتهد : وقال أبو ثور وجماعة : ليس الشهود من شرط النكاح ، لا شرط صحّة ولا شرط تمام ، وفعل ذلك الحسن بن علي ، رُوي عنه أنه تزوّج بغير شهادة ، ثمّ أعلن النكاح « 1 » . وقال ابن قدامة في المغني : وعن أحمد أنه يصح بغير شهود ، وفعله ابن عمر والحسن بن علي وابن الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر ، وبه قال عبد الله بن إدريس وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون والعنبري وأبو ثور وابن المنذر ، وهو قول الزهري ومالك إذا أعلنوه . قال ابن المنذر : لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر . وقال ابن عبد البر : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين ) من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ، إلا أن في نقله ذلك ضعيفاً ، فلم أذكره . قال ابن المنذر : وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية ابنة حيي فتزوجها بغير شهود . قال أنس بن مالك رضي الله عنه : اشترى رسول الله جارية بسبعة قروش ، فقال الناس : ما ندري أتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جعلها أم ولد ؟ فلما أن أراد أن يركب حَجَبَها ، فعلموا أنه تزوَّجها . متفق عليه . قال : فاستدلوا على تزويجها بالحجاب « 2 » . وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وحكى في البحر عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدي وداود أنه لا يعتبر الإشهاد « 3 » . وقال ابن رشد : واختلفوا إذا أشهد شاهدين ، ووُصِّيا بالكتمان ، هل هو سِرّ أوليس بِسِرّ ؟ فقال مالك : هو سِر ويفسخ . وقال أبو حنيفة والشافعي : ليس بِسِر « 4 » . قلت : لا ريب في أن النكاح في هذه الحالة لا إعلان فيه مع أنه جائز وصحيح على رأي أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ممن لا يرى وجوب الإشهاد في النكاح .
--> ( 1 ) بداية المجتهد 3 / 53 . ( 2 ) المغني 7 / 339 . ( 3 ) نيل الأوطار 6 / 127 . ( 4 ) بداية المجتهد 3 / 53 .